الشيخ حسن المصطفوي
136
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المنطوي المستتر فيه بأيّ أسباب وعلل مادّيّة ومعنويّة ، ثمّ إنّ البدن يتشكَّل على ما يتحصّل للروح من خصوصيّات ذاتيّة أو عارضة بالآراء والصفات والأعمال ، فيكون البدن ظلَّا وآية ومرآة من الروح ، يتغيّر آنا فآنا بتغيّر فيه من توجّه وإقبال إلى جهة النورانيّة أو إلى جانب الظلمة والمادّيّة ، بل يزيد له نور أو ظلمة بكلام أو نظر أو قدم أو خيال ، كما ورد في الروايات الشريفة في آثار الأعمال ثوابا وعقابا ، وهذا المعنى محسوس لمن كان له حظَّ من البصيرة والنورانيّة الباطنيّة . 2 - كلّ ما يتحصّل للإنسان في طول حياته الدنيويّة من الآراء والعقائد والصفات والأخلاق والأعمال والآداب والتمايلات جزءا أو كلَّا : فهو يؤثّر في الروح وفي شكله ، بمعنى أنّه يوجب تجسّم صورة وتحقّق شكل مخصوص في الروح يناسب تلك الحالات ، والروح يتشكَّل بهذه الصورة المتجسّمة ، ويأخذها لباسا يتلبّس بها ، وهذا حقيقة البدن البرزخيّ في عالم البرزخ . 3 - ولا يمكن تحصّل البدن البرزخيّ من خارج ، فانّ ما يتحصّل من الخارج يكون مغايرا للنفس غير ملائم لها ، مع أنّ وجود الملاءمة التامّة بينهما من الضروريّات ، حتّى لا يدرك أدنى اختلاف بينهما في مقام الرأي والعمل ، بل لازم أن لا تكون اثنينيّة بوجه من الوجوه . وهذا الاتّحاد كما يرى حاصل في البدن المادّيّ الدنيويّ أيضا ، وهكذا لازم أن يتحقّق في المعاد بعد البرزخ . 4 - والبدن البرزخيّ يتغيّر في الخصوصيّات والجزئيّات ، حيث إنّ الآراء المتشتّتة والأخلاق المختلفة والأعمال المتفرّقة الحاصلة في طول الحياة الدنيويّة لم تتحصّل منها نتيجة حاصلة دقيقة كما هي ، فانّها كانت في الزيادة والنقصان وفي الاضطراب والنوسان ، مضافا إلى ما يلحقه من الباقيات الصالحات أو الطالحات ومن الخيرات والمبرّات أو السيّئات والمضرّات . 5 - ويتحصّل من التحوّلات الجزئيّة في البرزخ ومن خلاصة مجموع الآثار المتنوّعة : لباس متكوّن ، وصورة أخرى دقيقة لطيفة جامعة تامّة ، هي محصولة الحياتين وخلاصة ما سبق ، وتسمّى بالبدن التامّ الاخرويّ البعثيّ ، وهذا ألطف من